حكومة في مدينة

حكومة في مدينة
عبدالرحمن بن عبيد السدر

في كل عام تتشرف حكومة خادم الحرمين الشريفين بخدمة ضيوف الرحمن، وليس هذا بمستغرب على إمام المسلمين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز _ أعزه الله ونصره_ وكذلك ليس بمستغرب على ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز _ أمده الله بعونه وتوفيقه_ فهما يوليان هذا الموسم العظيم والتجمع المبارك أعظم اهتمام ومن أعظم شواهد الإهتمام والرعاية وقوفهما ومتابعتهما.

نعم لقد اهتمت هذه القيادة الرشيدة بشأن الحجيج والسهر على قضاء حوائجهم، وتلمس احتياجاتهم، فهذه البلاد الطاهرة المباركة، التي أعزها الله بالإسلام وشرفها بخدمة قبلة أهل الإيمان ، وتميزت برعاية ضيوف الرحمن، على مدار العام وتعاقب الأزمان.

نعم كانت الرعاية والاهتمام في مشهد رهيب مهيب منقطع النظير، يصعب على دول مجتمعة أن تنظم تلك الحشود العظيمة، رغم اختلاف الطبائع واللغات.

مرّت تلك الأيام في دقة وانتظام في مساحة إجمالية تقدر بحوالي ٨٨ كيلو متراً مربع لمدينة مكة المكرمة، هذه المساحة المحدودة التي اتسعت لسكان مكة المكرمة وزاد عليهم ضيوف الرحمن الذين بلغ عددهم هذا العام ٢،٤٨٩،٤٠٦ حاج وحاجة.

علاوة على بلوغ عدد القوى العاملة في موسم هذا الحج حوالي ٣٥٠،٠٠٠ ألف مشارك مقسمين مابين رجال أمن وممارسين صحيين أو متطوعين و متطوعات وعدد من مختلف القطاعات، هذه الأعداد الهائلة لن تدار إلا بتوفيق الله جلّ في علاه أولاً، ثم الترتيب المسبق والإعداد الجيد المنظم وتسخير الإمكانات وبذل الغالي والنفيس وتظافر الجهود والتكامل لخدمة الحجيج الذي يصعب على غير هذه البلاد الطاهرة رعايتهم والقيام بشؤونهم.

لعل ماظهر في الإعلام من صور ومتابعة و وقوف حكومتنا و رعاية شؤون ضيوف الرحمن، وكذلك الجهود المبذولة من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف _ حفظه الله _ وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، وجهود الأمير خالد الفيصل رئيس لجنة الحج المركزية _ حفظه الله _ والأمير فيصل بن سلمان رئيس لجنة الحج بالمدينة المنورة _ حفظه الله _.

والأمير بدر بن سلطان نائب أمير منطقة مكة المكرمة _ حفظه الله _والأمير سعود بن خالد الفيصل نائب أمير منطقة المدينة المنورة _ حفظه الله _، فهم بعد توفيق الله خلف كل نجاح ودليل قاطع على أن المملكة العربية السعودية بلاد التوحيد، وراعية السلام، وخادمة المسلمين في العالم أجمع.

وما شاهدناه كذلك من لقطات تشرح الخاطر، وتبهج الناظر، من تضحيات رجال أمننا البواسل وخدمتهم لضيوف الرحمن بابتسامة وأمانة؛ فهذا يحمل حاجاً، والآخر يعين إمرأة طاعنة في السن، وذك يرشد تائهاً، وغير ذلك من الصور الجميلة المشرفة التي يفتخر بها كل من عرف هذه البلاد الطاهرة بحكومتها، كيف بمن عاش فيها ودان لولاة أمرها بالسمع والطاعة.

ومن الجهود الإنسانية من مملكة الإنسانية والرحمة والشفقة ما بذلته وزارة الصحة بطاقمها المشرف في تقديم خدمات علاجية لنصف مليون حاج، وتحجيج ٤٠٠ جاج من المنومين، وانتشار ١٧٣ مستشفى ومركز ورعاية لخدمة الحجاج والتيسير عليهم بطاقة إستيعابية ٥٠٠٠ سرير، وإجراء ٣٣٦ عملية قلب مفتوح وقسطرة، و ٢٧٠٠عملية مختلفة.

إنجازات تتكلم، وأرقام تبهر، وإحصاءات تُعجز، وجهود كبيرة تتحدى كل حاسد و مفسد بفضل المولى جل في علاه.

بلاد تشرف قادتها أن يكونوا خداماً للحرمين الشريفين واهتمامهم المنقطع النطير، وإشارة بالفضل ممنجج كان له قلب، أو به أدنى ضمير.

أعز الله بلادي وولاة أمرها ونصرهم، وحفظ رجال أمننا، وعلمائنا من كل سوء ومكروه.

كما أسأله أن يتقبل من الحجاج حجهم، وأن يردهم إلى بلادهم سالمين غانمين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة

شاهد النسخة الكاملة للموقع