القيادة الإبداعية والتميز المؤسسي

القيادة الإبداعية والتميز المؤسسي
د. محمد بن حارب الشريف

ظهرت العديد من النماذج التي تبحث في جودة العمل في المنظمات؛ بما يكفل ويحقق التميز لها والقدرة على المنافسة وتحسين بيئة العمل وجودة المنتج بمعايير دقيقة ومحددة.

ويعد التميز المؤسسي من الاتجاهات التي برزت عام 2000م والذي يعنى بجودة الأداء وتقليص التكاليف والإنجاز في الوقت المحدد وتحسين السمعة والصورة الذهنية للمؤسسة؛ بما يكفل قدرة المؤسسة على المنافسة وزيادة الإنتاجية وكذلك الريادة والتميز في الأداء وإدارة العمليات بشكل يضمن الاستمرار في تميز المنظمة وقدرتها على التطوير والإبداع.

ويعرف التميز المؤسسي بأنه الاستراتيجية التي توجه العاملين لتحقيق مخرجات ذات جودة وخدمات متميزة من أجل كسب رضا العميل.

وتتجسد أهمية التميز المؤسسي في المحافظة على كفاءة وفاعلية المنظمة بشكل يحافظ على استدامة تقدمها وتميزها من خلال العمليات والبرامج والتدريب في ظل التحديات التنافسية والتغيرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تتطلب توفير المهارات اللازمة لتحقيق الإبداع والتميز في المنظمة.
ويهدف التميز المؤسسي إلى توفير مجموعة من المعايير اللازمة التي تسهم في التحقق من جودة المخرجات وقدرة المنظمة على تحقيق أهدافها وتحقيق جوانب القوة والتميز في أداء المنظمة.

ومن أهم خصائص التميز المؤسسي التركيز على العمليات التي توصل للتميز مثل عمليات التحسين المستمر وفريق الجودة وتشجيع الإبداع والابتكار التي تدعم أداء العاملين للوصول إلى أفضل النتائج من أجل تحقيق المنافسة الداخلية والخارجية.

وتحظى المؤسسات المتميزة بوجود قادة مبدعين قادرين على وضع الخطط الاستراتيجية والبرامج واستشراف المستقبل من خلال خلق ثقافة التعاون والمشاركة وتجسيد القيم التي تتبناها المنظمة مثل الصدق والإخلاص والنزاهة والعدل والشفافية والمسؤولية تجاه المجتمع، وتبني ثقافة تدعم إنتاج الأفكار الجديدة وتحمل المسؤولية تجاه العاملين في المؤسسة وكذلك تجاه المجتمع وخدمته.

ويأتي الاهتمام بالقيادة الإبداعية في المنظمة نتيجة للتغير المستمر المتسارع والظروف المحيطة بالأعمال وكذلك التطورات الاقتصادية والتقنية والاجتماعية والثقافية وهي تحديات بحاجة إلى جهود للتغلب عليها.

وهناك أساليب يتم من خلالها يتم تطوير الإبداع في المنظمات مثل أسلوب القيادة بالأهداف التي تبدأ من خلال تحديد العديد من الأهداف التي تكون واضحة من أجل الوصول إليها وتحقيقها من خلال مشاركة جميع العاملين في المنظمة والمساهمة في تحقيقها.

وكذلك أسلوب التطوير الذي يهتم باستشراف المستقبل ومواكبة المستجدات والتطلعات في جميع المجالات والتنبؤ بالحاجات المستقبلية والعمل على تحقيقها قدر المستطاع.

وترتكز القيادة الإبداعية على العديد من الممارسات التي تبنى على الاهتمام بأفكار واقتراحات العاملين، ومد جسور التواصل معهم وبث الثقة فيهم واستثمار الظروف التي تساعد على التطوير والإبداع وخلق مناخ إبداعي وتهيئة الظروف للتحسين المستمر وتطبيق الجودة والاهتمام بالعاملين والنظر إليهم على أنهم من أهم الموارد البشرية وتطويرهم من خلال التدريب والاهتمام بأفكارهم وتشجيعها.

والقيادة الإبداعية تساهم في معالجة المشكلات بأسلوب علمي وتحسن جودة الخدمات والقدرة التنافسية والابتكار والإبداع في سبيل تحسين العمليات في المنظمة.

وعطفا على ذلك فإن القيادة الإبداعية من أهم العوامل والأدوات التي تساعد على تطوير المنتجات وتحفيز العاملين وجودة الأداء في ظل الخطط الاستراتيجية والبرامج التي تحفز وتستثمر الموارد البشرية في المنظمة وتطورها.

*
د. محمد بن حارب الشريف
أستاذ المناهج وطرق التدريس المشارك
كلية التربية بعفيف ــ جامعة شقراء

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة

شاهد النسخة الكاملة للموقع