ماذا لو تحققت أحلامنا؟

ماذا لو تحققت أحلامنا؟
شويش الفهد

ماذا لو تحققت أحلامنا؟ هل سنتوقف عن العمل؟ هل سنتوقف عن الدعاء؟ هل سنتوقف عن الحلم؟

أسئلة مهمة يجب أن نسأل أنفسنا عنها ونبحث عن إجابات لها ونحن في مرحلة الطموح، ولا ننتظر حتى تحين تلك اللحظة التي يتحقق فيها الكثير من أحلامنا أو نتفاجأ بأننا كنا نطلب أهدافاً وعوضنا الله بخير منها، ثم تتغير أحوالنا وننسى كيف كنا من قبل، ونبدأ في مرحلة التشبع أو البرود أو حتى إنكار الماضي وعدم الامتنان له.

أعتقد جازماً أن الكثير من الطامحين لتحقيق أحلامهم لم يسألوا أنفسهم هذا السؤال؛ بسبب الانشغال الدائم بمسألة تحقيق الأحلام ومواصلة العمل والركض وراء الفرص، وهي حالة طبيعية ربما لا تسترعي الانتباه أو تثير الفضول إلا لدى بعض ممن تحدث عنها من الخبراء الذين جربوا هذا التغير أو فكروا به.

وقد يعود السبب في عدم أهمية هذه المسألة لكثير من الناس وعدم إعطائها ولو حيزاً صغيراً من التفكير إلى كونها تدخل ضمن عالم الخيال؛ فهي مبنية على افتراض ما سيحصل في المستقبل، ومرتبطة بدرجة مباشرة بتحقق الأهداف العظيمة التي يسعى إليها الكثير من الناس.

ولذلك يستبعدون تحققها بالكامل أو على الأقل تحققها في الوقت القريب، كأن يطمح رجل أعمال مبتدئ أن يكون ثرياً، أو موظف بسيط يطمح لتبوؤ منصب مهم، أو شخصٌ عاديٌ يصبح مشهوراً ومؤثراً بشكل كبير.

ولهذا يجب على كل إنسان لديه الرغبة في تحقيق أهدافه ويطمح لحدوث تغيير إيجابي في حياته أن يسأل نفسه هذه الأسئلة، وألا يتوقف عن العمل والطموح، ولا شك بأن العمل والطموح سيختلف تلقائياً بعد تحقق الأهداف وهذا ما أود الإشارة إليه، فرجل الأعمال المبتدئ الذي سيصبح ثرياً في المستقبل يجب ألا تكون أحلامه المستقبلية في جمع المال فقط ومحاولة الاستزادة منه.

بل يجب أن تكون لديه أهداف أخرى كدعم المحتاجين وجمع التبرعات والعمل الخيري، والمسؤول الذي كان موظفاً بسيطاً يجب ألا يكون همه المنصب والجاه، بل يجب أن يكون مخلصاً في عمله ساعياً لتأديته على أكمل وجه حريصاً على مباشرته بنفسه، مراعياً لمن هم تحت إدارته، بعيداً عن التعامل مع الناس بفوقية واستعلاء، أو مانعاً للمراجعين أو الموظفين من مقابلته، وإغلاق مكتبه وتكثيف الحراسة عليه وكأنه المسؤول الوحيد في زمنه.

وكذلك الحال بالنسبة لمن أتته الشهرة وحظي بالانتشار في فترة وجيزة فعليه أن يهتم بمحتوى ما يقدم وأن يرتقي بما يطرح لمتابعيه، وأن يعي دوره كمؤثر في المجتمع، وأن يختار الرسائل المناسبة والمواضيع التي تستحق المناقشة، لا أن يكون همه الظهور المستمر فهذا مما يفقد الهيبة ويسلب المروءة.

وعند الحديث عن الأحلام وتحقيقها لا بد أن أعيد قصة السيد جراهام التي لا أمل من ترديدها فهي مثالٌ حيٌ على ذلك، فبعد تقاعد السيد جراهام من التدريس في الجامعة طلب منه أن يلقي كلمة في حفل وداعه، ففاجأ الجميع بمجموعة من الأحلام التي ينوي العمل على تحقيقها في السنوات القادمة وهو قد تجاوز الستين عاماً.

الأمر الذي جعل الجميع يسخرون منه ويهتفون ضده، لكنه واصل العمل وحقق ما يريد، ولم يكتف بذلك فقط بل انهالت عليه العروض لاستقطابه والاستفادة من خبرته مقابل تحقيق رغباته التي كان آخرها بناء مدينة متكاملة للاتصالات في انجلترا كأول مدينة يتم بناؤها بذلك الشكل.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة

شاهد النسخة الكاملة للموقع